يعد كتاب الحسبة في الإسلام أو وظيفة الحكومة الإسلامية لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية من المصنفات المعتمدة والأساسية في الفكر السياسي والاقتصادي الإسلامي (السياسة الشرعية). يركز الكتاب على شرح تنظيم الدولة الإسلامية لوظائفها التنفيذية والرقابية، منطلقا من أصل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كقاعدة تبنى عليها الولايات العامة. ويفصل ابن تيمية في هذا العمل أحكام السوق، ومراقبة المكاييل والموازين، ومنع الاحتكار، والتسعير العادل في حالات الأزمات، وضبط المعاملات المالية، مبينا بوضوح التوازن الشرعي بين حرية الأفراد الاقتصادية ومسؤولية السلطة في حماية المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية ودفع الظلم.
تأتي هذه النسخة بنشر دار الكتب العلمية ببيروت، وهي من الطبعات المتداولة التي تخدم الباحثين في مجالات الاقتصاد الإسلامي والعلوم السياسية والشرعية.
اقتباس
“جماع الدين وجميع الولايات إنما هو أمر بمعروف ونهي عن منكر، ولهذا بعث الله رسله وأنزل كتبه، وبهذا نعت الله هذه الأمة وفضلها، فالعدل هو قوام العالمين، والظلم مؤذن بخراب العمران.”
قصة سبب كتابة الكتاب
يعود سبب تصنيف شيخ الإسلام ابن تيمية لهذا الكتاب إلى ظروف سياسية واقتصادية عاصرها في عهد الدولة المملوكية. فقد شهدت تلك الفترة تداخلات واضحة في الصلاحيات الإدارية والقضائية بين قضاة الشرع، وولاة الشُرطة، والمحتسبين (المشرفين على الأسواق)، وصاحب ذلك ظهور بعض المفاسد الاقتصادية كالغش، والتلاعب بالمكاييل، واحتكار السلع الأساسية، والزيادات غير المبررة في الأسعار التي أضرت بعامة الناس.
أمام هذا الواقع، صنف ابن تيمية هذه الرسالة لتقدم تأصيلا شرعيا دقيقا يحدد المسؤوليات والحدود الشرعية لكل سلطة في الدولة. وأوضح من خلالها كيفية إدارة الأسواق وضبط المنظومة الاقتصادية وحماية المستهلكين من الجشع دون إلحاق الضرر بالتجار، فوضع القواعد الأساسية لما يعرف اليوم بـ “وظيفة الدولة الاقتصادية والرقابية”، وصار الكتاب منطلقا لكل من كتب في الحسبة والنظم الإسلامية بعده.






