يعد كتاب إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان للإمام الحافظ ابن قيم الجوزية من المصنفات التربوية والسلوكية الفذة في التراث الإسلامي، حيث يعتني الكتاب ببحث أمراض القلوب وعلاجها، وطرق وقاية النفس من وساوس الشيطان ومكايده التي يوقع بها بني آدم. ويبسط ابن القيم مسائل تزكية النفوس، والتحذير من البدع والحيل الباطلة، ومداخل الغواية التي تنحرف بالعبد عن الصراط المستقيم، معتمدا على الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة النبوية وآثار السلف الصالح.
تتميز هذه النسخة الخاصة بـ الجزء الثاني بالقيمة العلمية الكبيرة المضافة إليها؛ حيث تأتي بتحقيق وتدقيق الشيخ علي بن حسن بن علي بن عبد الحميد الأثري، مع تخريج شامل لأحاديثها وصيغها المرفوعة بواسطة العلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. يخرج الكتاب ضمن إصدارات “سلسلة مكتبة ابن القيم” ويحمل الرقم 7 بنشر دار ابن الجوزي المعروفة بعنايتها الفائقة بإخراج كتب ابن القيم.
اقتباس
“القلب الصحيح هو الذي يسلم من الشبهة التي تعارض الخبر، ومن الشهوة التي تعارض الأمر، فكلما كان القلب أقرب إلى الله وأكثر ذكرا له، كان أبعد من مصايد الشيطان ومكايده.”
قصة سبب كتابة الكتاب
يعود سبب تصنيف الإمام ابن قيم الجوزية لكتابه “إغاثة اللهفان” إلى ما رآه في عصره من انتشار الفتن، وكثرة لجوء بعض الناس إلى الحيل الفقهية الباطلة التي تُستحل بها المحرمات، بالإضافة إلى تزايد رواج الشبهات والشهوات التي أضعفت التمسك بالسنة وأصابت قلوب كثير من الخلق بالأمراض المعنوية كالغفلة والهوى.
فأراد ابن القيم أن يضع دليلا عمليا وحصنا معرفيا يكشف فيه للمسلمين “مصايد الشيطان” ومكايده الخفية التي يزين بها المعاصي والبدع. وقسم الكتاب إلى فصول تبدأ بتشريح طبيعة القلب البشري وانقسامه إلى صحيح ومريض وميت، ثم عرج على تفصيل الأدوية الإيمانية والشرعية لكل مرض، ليكون الكتاب بمثابة مرشد روحي يغيث اللهفان (وهو شديد الحزن أو العطشان للحق) وينقذه من حبائل الغواية والشيطان.




