يعد كتاب التحقيق في الفقه للإمام الحافظ أبي زكريا يحيى بن شرف النووي -رحمه الله- من المصنفات الفقهية المختصرة والقيمة في الفقه الشافعي. يمثل هذا الكتاب مشروعا فقهيا محررا صاغه الإمام النووي في أواخر حياته ليكون مرجعا للمفتي وطالب العلم، حيث رتبه بعناية واقتصر فيه على القول الراجح والمعتمد في المذهب مع إيجاز العبارة وتكثيف المعاني الفقهية. وتأتي هذه الطبعة متميزة بوجود دراسة وتحقيق للأستاذ مكتبة محمد علي بن عبد الحميد الفحل، بالإضافة إلى اشتمالها في المقدمة على سيرة مفصلة للإمام النووي صاغها مؤلف مجهول من علماء التراث لتسليط الضوء على حياته العلمية.
اقتباس من الكتاب
“وينبغي لطالب العلم الاستعانة بالله في وقته بالاشتغال بما يعنيه، وأن يقتصر في المختصرات على الأصح والراجح من الأقوال ليتأسس فهمه على أصل صحيح لا تشتته كثرة الخلاف.”
قصة سبب كتابة الكتاب
يعود سبب تصنيف الإمام النووي لكتاب “التحقيق” إلى رغبته في وضع كتاب فقهي مختصر جدا ومحرر للغاية، يكون بمثابة الخلاصة النهائية والتحقيق الأخير لآرائه الفقهية واختياراته في المذهب الشافعي بعد أن صنف كتبه الموسعة والمشهورة مثل الروضة والمجموع. وقد بدأ الإمام النووي في تدوين هذا الكتاب في أواخر عمره، ولكنه -رحمه الله- وافته المنية قبل أن يتمه كاملا، حيث وصل فيه إلى أواخر أبواب صلاة المسافر. ورغم عدم اكتماله بسبب وفاته المبكرة، إلا أن العلماء اعتنوا بالقدر الذي كتبه اعتناء كبيرا واعتبروه من أدق النصوص المعتمدة في تحرير فقه الإمام النووي






