يعد كتاب التحدث بنعمة الله للإمام العلامة جلال الدين السيوطي من المصنفات التاريخية والتوثيقية المتميزة في التراث الإسلامي، حيث يمثل هذا الكتاب سيرة ذاتية فريدة كتبها الإمام السيوطي بنفسه، مستعرضا فيها جوانب واسعة من حياته العلمية، وشيوخه، ومؤلفاته، والعلوم التي تبحر فيها ونال فيها إجازات علمية. صاغ السيوطي هذا العمل ليس تفاخرا أو تعاظما، وإنما من باب الامتثال للأمر الإلهي بالتحدث بنعم الله تعالى وإبراز منة الله عليه في تحصيل العلوم ونشر المعرفة للعباد.
تتميز هذه النسخة بعنايتها العلمية الفائقة إذ تخرج محققة عن نسخة خطية وحيدة، تولى دراستها والتعليق عليها الدكتور عبد الحكيم الأنيس. يأتي الكتاب ضمن إصدارات “مجموعة رسائل العلامة السيوطي” ويحمل الرقم 7 بنشر دار اللباب.
اقتباس:
“وما كتبت هذه السيرة تفاخرا ولا تعاظما، بل امتثالا لقوله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث، وليعلم طالب العلم أن فضل الله واسع يؤتيه من يشاء من عباده، وأن الاجتهاد والتبحر في العلوم ليس حصرا على زمن دون زمن.”
قصة سبب كتابة الكتاب
يعود سبب تصنيف الإمام جلال الدين السيوطي لكتابه “التحدث بنعمة الله” إلى ظروف علمية واجتماعية واجهها في عصره بالقاهرة. فقد تعرض السيوطي لموجات شديدة من الحسد والمنافسة والخصومة من بعض معاصريه من العلماء والفقهاء الذين شككوا في مكانته العلمية وفي دعواه بالوصول إلى رتبة الاجتهاد والتبحر في شتى العلوم الشرعية واللغوية.
وأمام هذه التحديات، وجد السيوطي نفسه مدفوعا لتصنيف كتاب يوثق فيه بدقة وبشكل منهجي شجرته العلمية، وأسماء شيوخه الذين تلقى عنهم، وقائمة مؤلفاته الضخمة التي بلغت مئات المصنفات ليدفع عن نفسه دعاوى الانتحال أو قلة البضاعة العلمية. ولكي يتجنب اتهام الناس له بالغرور والخيلاء، ذكّى كتابه ووسمه بهذا الاسم “التحدث بنعمة الله”، جاعلا الدافع الأساسي للكتابة هو الشكر والاعتراف بفضل الله ومنته عليه، ليكون الكتاب شهادة تاريخية حية على عصره وحياته العلمية الزاخرة.





